السيد الخميني

19

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

الإثبات ، يجبران على العمل على طبق التعهّد ، وهو أمر معلوم البطلان . مع أنّ مجرّد التزام المتبايعين أو بناء العرف ، على لزوم كونهما ملتزمين ، لا يوجب لزوم العقد ؛ بمعنى عدم تأثير الفسخ لو تخلّف ، إلّاأن يرجع إلى أنّ اللزوم حكم عقلائي ، وهو لا يحتاج إلى التجشّم والتكلّف بتلك المقدّمة . والحقّ : أنّ اللزوم فيما كان بناء العرف عليه ، إنّما هو من الأحكام العقلائية له ، سواء كان المتعاملان بحسب الواقع ، بانيين على الإنفاذ والإبقاء لعملهما أم لا ، وهو أمر صحيح ، غير حديث الدلالات الالتزامية . ثمّ إنّه لو فرض كون ذلك التعهّد من المداليل الالتزامية ، فلا وجه لاختصاصه بالعقود اللفظية ؛ لأنّ الدلالة الالتزامية دلالة المعنى على المعنى ؛ فإنّ لفظ « الشمس » مثلًا ، لا يعقل أن يدلّ إلّاعلى ما وضع له ، وهو عين الشمس ، فاللفظ دالّ عليها ، وهي دالّة على لازمها ، فالدلالة اللفظية دلالة عليه مع الوسط ؛ أي دلالة على ما دلّ على اللازم . فبناءً عليه يكون عقد البيع دالّاً بالمطابقة على التبادل ، وهو دالّ على التعهّد المذكور ، وهذا المعنى موجود في بيع المعاطاة ، والاختلاف بينه وبين البيع بالصيغة في السبب ، لا في المسبّب الذي دلّ على المعنى الالتزامي ، فلا وجه للتفصيل بينهما . مضافاً إلى ما مرّ في باب المعاطاة مفصّلًا : من أنّ المعاطاة عقد كالبيع بالصيغة ، وأنّ قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 1 » صادق عليها أيضاً ، فراجع « 2 » .

--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 101 .